/ الفَائِدَةُ : (5) /
05/03/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /التَّمَايُزُ المَفَاهِيمِيُّ بَيْنَ مَقَامِ الفَاعِلِ بِالآلَةِ وَمَقَامِ الفَاعِلِ بِالتَّجَلِّي/ وَقَعَ البَعْضُ فِي خَلْطٍ مَفَاهِيمِيٍّ بَيْنَ مَقَامِ (الفَاعِلِ بِالآلَةِ) ـ كَشَأْنِ عِزْرَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَجُنُودِهِمَا (عَلَيْهِم السَّلَامُ) ـ وَمَقَامِ (الفَاعِلِ بِالتَّجَلِّي) ـ الَّذِي هُوَ مَحْضُ فِعْلِ البَارِي تَعَالَى، وَمَظَاهِرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ؛ طَبَقَاتِ حَقَائِقِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)الصَّاعدة ـ مِمَّا أَدَّى بِهِمْ إِلَى القَوْلِ بِالوَحْدَةِ بَيْنَ المَقَامَيْنِ . وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ بَيْنَهُمَا بَوْنًا شَاسِعًا ؛ فَالْفَاعِلُ بِالْآلَةِ مَوْصُوفٌ بِالنَّقْصِ الذَّاتِيِّ ؛ لِافْتِقَارِ فِعْلِهِ إِلَى الحَرَكَةِ ، وَالمُوَازَاةِ ، وَالقُرْبِ وَالبُعْدِ ، وَالمُبَاشَرَةِ المَادِّيَّةِ ، وَالمُعَالَجَةِ الجِسْمَانِيَّةِ . بِخِلَافِ الفَاعِلِ بِالتَّجَلِّي ؛ فَإِنَّهُ أَتَمُّ أَنْوَاعِ الفَوَاعِلِ وَأَكْمَلُهَا ، لِتَنَزُّهِهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ ، وَغِنَاهُ عَنْ لَوَازِمِ المَادَّةِ وَقُيُودِهَا . وَإِلَى هَذِهِ الحَقِيقَةِ تُشِيرُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي رَدِّهِ عَلَى سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ : « ... فَمَا هُوَ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : هُوَ الرَّبُّ ، وَهُوَ المَعْبُودُ ، وَهُوَ اللَّهُ ... قَالَ السَّائِلُ : فَيُعَانِي الأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ المَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِيءُ الأَشْيَاءُ لَهُ إِلَّا بِالمُبَاشَرَةِ وَالمُعَالَجَةِ ، وَهُوَ مُتَعَالٍ نَافِذُ الإِرَادَةِ وَالمَشِيئَةِ ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ » (1). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أُصُولُ الكَافِي ، ج1 : ص59-61/ح6